كما لم تقرأه من قبل.. أرقام صادمة عن «تعداد مصر 2017»
كما لم تقرأه من قبل.. أرقام صادمة عن «تعداد مصر 2017»

مع مطلع الأسبوع الماضي خرج للنور تقرير «تعداد مصر 2017»، والذي أظهر أن عدد سكان مصر في الداخل والخارج يبلغ 104.2 مليون نسمة، من بين عدد من الأرقام التي كشفها التقرير، ومع الاهتمام الحكومي ووسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، بـقضية الزواج المبكر، تقلّص الاهتمام بأرقام أخرى هامة، تتعلق بالسياسة والاقتصاد والصحة والتعليم، نحاول أن نسلط عليه الضوء أكثر بالسرد والتحليل في هذا التقرير، كما نلفت أيضًا إلى أرقام هامة غابت عن التقرير.

%65.5من المصريين يستخدمون الهواتف المحمولة.. والرئيس بالمرصاد

في 27 يوليو (تموز) 2017، انتهى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء العمل الميداني لتعداد مصر 2017، ليبدأ مراجعة البيانات، حتى يُعلنها بشكل نهائي للعامة ووسائل الإعلام، يوم السبت الماضي في 30 سبتمبر (أيلول) 2017، وهو تأخر عمّا أعلنه سلفًا بأن إعلان النتائج النهائية للتعداد سيكون في نهاية أغسطس (آب)، وقبل الإعلان «العام» للنتائج النهائية، ظهرت أرقام أولية اطلع عليها الجهاز والحكومة المصرية قبل إظهارها للعامة وبالأخص مع تأخر إظهار النتائج «النهائية» لنحو شهر.

ومن بين تلك الأرقام اللافتة، فيما يتعلق باستخدام الأفراد لتكنولوجيا وسائل المعلومات لمن يزيد سنهم عن أربع سنوات، كان للهاتف المحمول الصدراة؛ إذ كشف تقرير التعداد أن 65.5% من المصريين يستخدمون الهاتف المحمول، بفارق أكثر من الضعف عن أقرب منافسيه الحاسب الآلي الذي يستخدمه 29.4% من المصريين.%D9%85%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%84.png

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/موبايل.png” data-attachment=”178915″>

وغداة خروج التقرير للنور، تحديدًا يوم الجمعة الماضية ارتفعت أسعار كروت شحن الهواتف بدولة مصــر بنسبة 30%، بعدما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن القرار مساء يوم الخميس، من بين عدد من القرارات الاقتصادية التي تزيد التكلفة الاقتصادية والأسعار على المواطنين، واعتادت الحكومة على اتخاذها أيام الخميس.

وقد يرتبط القرار الأخير برفع أسعار كروت الشحن بهذه النسبة الكبيرة، بمعرفة الحكومة المسبقة لنسبة مستخدمي الهواتف المحمولة بدولة مصــر، رغبةً منها في زيادة الأموال التي تأخذها من المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق خدمات حساسة لهم لا يستطيعون الاستغناء عنها.

ومما يدعم ذلك أيضًا، ويؤكد إدراك النظام لحجم مستخدمي الهواتف المحمولة بدولة مصــر، فيديو للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ظهر في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 عندما كان لا يزال وزيرًا للدفاع، قال فيه «لو حكّموني، أخلي اللي بيتكلم في التليفون يدفع واللي بيسمعوا يدفع بدولة مصــر.. الناس ماشية عاملة كدة.. في العربيات عاملين كدة.. في الطابور بتاع الاستفتاء واقفن عاملين كدة ..» في إشارة منه لمسك الهاتف المحمول.

وأضاف «إيه ده انتوا مش عندكوا إلا التلفونات ولا إيه؟ ..طالما انكو عندكوا استعداد تدفعوا فلوس كده (في إشارة لرصيد المكالمات) ..طيب مناخد منكم عشان نبني بلدنا بأة.. أنا بتكلم بجد (…) ساعات يقولك 17 مليار كل سنة (تكلفة رصيد المكالمات) ..طيب متخليهم 25، والسبعة دول اديهم للبلد عشان تقوم» لترتفع أسعار كروت الشحن في عهده لنسبة أعلى من طموحاته التي أظهرها في الفيديو، لتبلغ الزيادة إجمالًا نحو 40%؛ فلشحن كارت 100، تدفع 110 جنيهًا ليعطي رصيدًا قيمته 70 جنيهًا.

%29 فقط من أسر الريف المصري متصلة بشبكة الصرف
الصحي

ومن أبرز النسب التي تضمنها التقرير أيضًا، نسب الأسر المتصلة بالمرافق العامة، ولم يكن هناك مشاكل كبيرة في نسب الأسر المتصلة بشبكة المياه (97%) أو الكهرباء (99.7%) والتي رفعت الحكومة رسومهما، ولكن المشكلة الأكبر كانت في تقلص نسبة الأسر المتصلة بشبكة الصرف الصحي، وبالأخص في الريف؛ إذ بلغت نسبة الأسر المتصلة بشبكة الصرف الصحي إجمالًا 56% ، وتقلصت تلك النسبة بشدة في الريف لتضل إلى 29% فقط.e618da3d79.jpg

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/صرف.png” data-attachment=”178916″>

وهنا تكمن المشلكة؛ إذا يلجأ الكثيرون إلى إلقاء الصرف الصحي في مياه النيل وهو ما يؤدي إلى تلوثه وإصابة شاربيه بالأمراض، وهو أمر ظهر في بعض مناطق الوجه القبلي والبحري أيضًا، أو إلقائها في مياه الترع والتي يعتمد عليها الريف في ري أراضيهم التي تنتج خضروات وفاكهة ومحاصيل ملوثة بالصرف الصحي.

وقد أفاد تقرير صحافي بأن 298 ألف فدان تروى بدولة مصــر بمياه الصرف الصحي، وقد أدت مشكلة الصرف الصحي تلك إلى وقف ست دول استيرادها لبعض الفواكه والخضروات المصرية من مصر، وهم: السودان، والسعودية، والكويت، واليابان، وروسيا، وأمريكا ، وجاء القرار الأمريكي بحظر استيراد الفراولة من مصر، بعد إصابة أمريكيين تناولوا عصير فراولة بـ«الالتهاب الكبدي الوبائي» بعدما أصابهم فيروس A المتواجد في مياه الصرف الصحي، وتأتي تلك القرارات لتقلص الصادرات في وقت كانت فيه مصر في أشد الحاجة للعملة الصعبة لمواجهة أزمة نقص الدولار وارتفاع سعره.

%26.8 من المصريين لم يلتحقوا بالتعليم.. «يعمل إيه في وطن ضايع؟»

لا تزال تعاني مصر من الأمية؛ إذ يبلغ عدد الأميين بدولة مصــر 18.4 مليون نسمة، وبلغت نسبة التسرب من التعليم لما هم فوق 4 سنوات، في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية 7.3%، فيما بلغت نسبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم مطلقًا 26.8%، وهي نسبة لا يُستهان بها فأكثر من ربع المصريين لم يلتحقوا بالتعليم من الأساس.201bf324dc.jpg

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/تعليم-1-1.png” data-attachment=”178917″>

ومن أبرز أسباب عدم الالتحاق بالتعليم أو التسرب منه، عدم رغبة الفرد والتي بلغت 37.2%، يليه عدم رغبة الأسرة بنسبة 18.9%، كما كان من اللافت أيضًا صعود سبب «ظروف مادية» بنسبة 17.8 وهو ما يشير انعكاس تدهور الوضع الاقتصادي لبعض الأسر على تعليم أولادهم.74c5e9c196.jpg

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/تسرب.png” data-attachment=”178918″>

ولا يبدو أن التعليم بدولة مصــر عمومًا يعيش في حالة جيدة، مما دفع البعض للعزوف عنه، فمصر تقع في المركز 100 عالميًا (بين 137)ورقم 11 عربيًا (بين 14 دولة ) في المؤشر العالمي لجودة اللتعليم العالي، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي لعام 2017-2018، فيما وقعت في المركز رقم 87 عالميًا ورقم 12 عربيًا، في الـمؤشر العالمي لجودة التعليم الابتدائي، ولا يبدو أن الدولة تهتم بما يكفي لإصلاح منظومة التعليم بدولة مصــر؛ إذ قال الرئيس السيسي «ينفع التعليم في إيه مع وطن ضايع؟».

%27.6 من الوحدات سكنية «غير مسكونة»

بلغت نسبة وحدات المباني العادية المسكونة في التقرير 52%، من أصل 22 مليون و973 ألف وحدة مباني عادية مخصصة للسكن، ولكن اللافت أكثر في التقرير هي أن 27.6% من الوحدات سكنية « غير مسكونة» و«خالية» منها مكتمل التشطيب أوناقص التشطيب، أو المغلق لوجود مسكن آخر للأسرة.032b859209.jpg

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/سكن.png” data-attachment=”178921″>

ويدل ارتفاع تلك النسبة لتأتي مباشرة بعد نسبة الوحدات المسكونة، على إقبال المواطنين في الطبقات «غير الفقيرة» على شراء العقارات ومحاولة الاستثمار فيها، محاولة للاحتفاظ بقيمة العملة المصرية المتذبذب مع ارتفاع مستوى التضخم البالغ 14.5% وفقًا لآخر إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2016، ذلك بالإضافة إلى أزمة الدولار وارتفاع قيمته مقابل الجنيه وبالأخص بعد تحرير صرف الجنيه (تعويمه)، اللافت أيضًا أن ارتفاع نسبة الوحدات الخالية يأتي بالوقــت الذي يستخدم فيه أكثر من 2 مليون أسرة «حمامًا مشتركًا»، ويستخدم 2 مليون أسرة «مطبخًا مشتركًا»!

%61.9 من المصريين في سن العمل.. «مصر شابة»

يعتبر المجتمع المصري شابًا و«فتيًا» على حد تعبير التقرير الذي أفاد بأن الفئة العمرية الأقل من 15 سنة تبلغ نحو ثلث السكان بنسبة 34.2%، وبلغت نسبة السكان في سن العمل الذين يتراوح أعمارهم من 15 لـ64 سنة نسبة 61.9%، في حين يبلغ نسبة المصريين كبار السن في سن الشيخوخة الخارجين من سن العمل (65 سنة فأكثر) نسبة بسيطة تبلغ 3.9% فقط، وبلغت نسبة البطالة بدولة مصــر نحو 12%.

وعلى الرغم من أن النظام المصري والإعلام المؤيد له دائمًا ما يتعامل مع الزيادة السكانية على أنها مشكلة ويأمل في الحد منها، إلا أنها قد تمثل قوة بشرية وميزة تنافسية كبيرة لمصر، فـ 96.1% من سكان مصر في سن العمل أو مقبلين على سن العمل، وخرج فقط 3.9% من سن العمل.5268b0197a.jpg

<img src=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/سن.png” data-attachment=”178924″>

وهي نسبة أقل بكثير من دول أخرى متقدمة تعاني من الشيخوخة، من بينها الصين مثلًا التي يبلغ عدد سكانها 1.37 مليار نسمة في 2016، وهي أكبر دولة في العالم من حيث السكان، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 10 أضعاف سكان مصر.

وكان يبلغ سن الشيخوخة في الصين 13%، وسعيًا منها لتقليص ذلك الرقم وزيادة أعداد المقبلين على سن العمل، نظرت إلى الزيادة السكانية بنظرة مختلفة، وأنهت في نهاية 2015، سياسة إنجاب الطفل الواحد بعد نحو 36 عامًا من تطبيقها، لتستبدلها بسياسة أخرى: تسمح للزوجين بإنجاب ما لا يزيد عن طفلين، لتقليص نسبة الشيخوخة وزيادة المقبلين لسن العمل.

اقرأ أيضًا: لماذا أنهت الصين سياسة إنجاب الطفل الواحد؟

أين نسب المنضمين للطبقات الاجتماعية بدولة مصــر من الغنى إلى الفقر؟

غاب عن التقرير أرقام هامة عن نسب المنضمين إلى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية بدولة مصــر من الغنية إلى الفقيرة مرورًا بالمتوسطة، وهي أرقام لم تغب في التقرير الأخير فحسب، وإنما غابت أيضًا من تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء منذ قرار تعويم الجنيه بتحرير سعر صرفه، وخفض قيمته الشرائية بنسبة 48%، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ويعود آخر تقرير أورد أرقامًا عن نسبة الفقر بدولة مصــر إلى أكتوبر (تشرين الثاني) 2016.

وبحسب ذلك التقرير، فقد ارتفعت نسبة الفقر المادي بدولة مصــر، من 26.3% في عام 2012-2013 – أثناء فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي – إلى 27.8% في عام 2015، ويُعرف  التقرير الفقر المادي بـ«عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية وغير الغذائية «كالمأكل والملبس والمسكن والصحة والتعليم والمواصلات والاتصالات».

كما ارتفعت نسبة الفقر المدقع بدولة مصــر، من 4.4% في عام 2012-2013 – أثناء فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي – إلى 5.3% في عام 2015، ويُعرف التقرير الفقر المدقع بـ«الفقر الغذائي أي عدم قدرة الفرد أو الأسرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية».

وبحسب «الإحصاء» فإن مبلغ 322 جنيهًا شهريًا للفرد يمثل متوسط قيمة خط الفقر المدقع، بينما يمثل مبلغ 482 جنيهًا شهريًا للفرد متوسط قيمة خط الفقر المادي، وقيمة خط الفقر للفرد هي تكلفة حصوله على السلع والخدمات الأساسية، وبالأخذ في الاعتبار انخفاض القيمة الشرائية للجنيه بنسبة 48% مباشرةً بعد قرار تعويمه، تنخفض القيمة الشرائية لمبلغ 482 جنيهًا بنسبة 48%، لتصبح 250.64 جنيهًا، وبذلك ينخفض «الفقراء ماديًا» إلى فئة دون «الفقر المدقع» تلك الفئة التي يحتاج الفرد فيها شهريًا ما لا يقل عن 322 جنيهًا غير عائم، وبذلك تصبح نسبة من هم دون فئة «الفقر المدقع» بدولة مصــر بعد تعويم الجنيه 27.8%، أي ما يوازي 25.729.219 مواطنًا مصريًّا.

وقبل التعويم قال اللواء أبو بكر الجندي رئيس «الإحصاء» إن 15% من سكان مصر ينفقون أكثر من 50 ألف إلى مليوني جنيه سنويًا، ولكن بعد قرار التعويم، يحتاج من ينضم إلى تلك الفئة أن يتقاضى ما لا يقل عن 74 ألف جنيه سنويًا، وقبل التعويم ذكر الجندي أن 67% من المجتمع المصري ينفق ما بين 20 إلى 50 ألف جنيه سنويًا، ولكن بعد قرار التعويم، يحتاج من ينضم لتلك الفئة أن يتقاضى ما لا يقل عن 29.6 ألف جنيه سنويًا، وبذلك يتقلص عدد المنضمين تحت تلك الفئة، ويرتفع عدد المنضمين لطبقات اجتماعية أدنى.

اقرأ أيضًا: الآثار الاجتماعية لـ«تعويم الجنيه».. أين تذهب الطبقة المتوسطة؟

المصدر : ساسة بوست

ads