«فورين أفيرز»: ترامب قد يدمرها.. ماذا تعرف عن علاقة واشنطن وتل أبيب الآن؟
«فورين أفيرز»: ترامب قد يدمرها.. ماذا تعرف عن علاقة واشنطن وتل أبيب الآن؟
تساءل شالوم لبنر في مقال له على موقع مجلة «فورين أفيرز» عن سبب غضب إسرائيل من الرئيس دونـالد ترامب، وعما إذا كان الأخير سيتسبب في تدمير التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وقال لبنر إن اليمين الإسرائيلي منزعج من فكرة أن الوضع الحالي مع الفلسطينيين «غير دائم». والمقصود بـ«غير الدائم» هو أنه ما لم يسعَ الطرفان إلى تحقيق السلام الشامل والعادل، فإن ذلك من شأنه أن يعرض بقاء الدولة اليهودية للخطر، ويرى لبنر أن هذا الاستنتاج قابل للأخذ والرد، ولكن في كلتا الحالتين، فإن فكرة السلام الدائم عادت الآن إلى الظهور في الخطاب السياسي، والأمر يتعلق هذه المرة بعنصر أساسي في الأمن القومي الإسرائيلي أكثر من الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فهل يمكن لهذا الوضع أن يستمر؟ يتساءل لبنر.

روّج نتنياهو ومعاونوه لفكرة أن تعاطف أوباما المعلن مع إسرائيل كان زائفًا، وأن أي صديق لإسرائيل في البيت الأبيض ما كان ليقر الاتفاق النووي مع إيران أو يرفض استخدام (الفيتو) ضد قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن، وكلاهما فعله أوباما.

توترت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إبان وجود باراك أوباما في الحكم. وقد بدا في بعض الأحيان أن الصداقة الثنائية بين البلدين في طريقها للانهيار. تسبب أسلوب أوباما في التعامل مع الملف النووي الإيراني، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والحرب الأهلية في سوريا في جدال شديد بين البلدين – تخللته إهانات شخصية – أدت إلى دق إسفين بين البلدين. ومع اقتراب ولاية أوباما من نهايتها، أشار نتنياهو والمرشح للرئاسة حينها دونالد ترامب إلى الأطراف المعنية بأن مرحلة ما بعد أوباما ستشهد إعادة العلاقات إلى سابق عهدها.

انقضت ثمانية أشهر من رئاسة ترامب، ولم يتغير شيء. روّج نتنياهو ومعاونوه لفكرة أن تعاطف أوباما المعلن مع إسرائيل كان زائفًا، وأن أي صديق لإسرائيل في البيت الأبيض ما كان ليقر الاتفاق النووي مع إيران أو يرفض استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن، وكلاهما فعله أوباما. (لا تكترثوا لحزمة المساعدات الأمنية التي قدمتها إدارة أوباما لإسرائيل والبالغة 38 مليار دولار). تلاشت الأسس المتينة للتحالف بين الجانبين، لكنها أثبتت مرونتها. والآن – يشير لبنر – يدفع ترامب العلاقة مرة أخرى نحو نقطة الانهيار.

اقرأ أيضًا: «فورين بوليسي»: يهود أمريكا يهددون بقطع تمويلهم السخي عن إسرائيل للأبد.. لماذا؟

احتفاء شديد بترامب

احتفى الكثير من الإسرائيليين – إلى جانب الروس – بفوز ترامب بمنصب الرئاسة، مع توقعات بانفراجة كبرى في العلاقات مع الولايات المتحدة. وما أن صرح ترامب بأنه «أكبر صديق لإسرائيل»، حتى سجلوا وعوده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس على الفور، وشهدوا تصدي الرئيس المنتخب للموقف المصري من إسرائيل في الأمم المتحدة.

وأوضح لبنر أن مؤيدي ترامب اليهود في الولايات المتحدة يعتقدون أن قطب العقارات (والجد لثلاثة أطفال يهود صغار) سيكون «جيدًا لإسرائيل». ولكن يبدو أن هناك علاقة عكسية بين خطاب ترامب والتقدم الملموس، على الأقل فيما يتعلق بإسرائيل. كانت زيارته إلى إسرائيل في مايو (أيار) طويلة المدة، ولكنها كانت قصيرة بشكل ملحوظ على المضمون.

Embed from Getty Images

وفقًا للمعايير الإسرائيلية، لا يوجد فرق كبير – حتى الآن – بين ترامب وأوباما. كانت تصريحاته الشبيهة بالحملات الانتخابية وفيرة، ولكن لم تحقق المطلوب. لعله يعني ما يقوله، ولكن ربما بسبب عدم الخبرة، ونقص المعرفة والموهبة، أو التعنت، أو كل ما سبق، فإن ترامب لم ينفذ الكثير من وعوده لإسرائيل.

وعلى الرغم من التأكيدات المتكررة بأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أمر لا مفر منه، يبقى سفير ترامب لدى إسرائيل في عاصمـة الكيان الإسرائيلي. إن انزعاج ترامب من صفقة إيران لم يمنعه من التأكيد مرتين على امتثال إيران لبنود الصفقة. وكان ستيفن بانون – كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض – قد صرح في سبتمبر (أيلول) أن ترامب يريد الخروج من الاتفاق، لكن بانون وزملاءه هم من خرجوا من الإدارة، بمن فيهم مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق وكثيرون غيره.

يحلم الإسرائيليون بقائد أمريكي يهتم بمصالحهم، وليس من يزعم أنه يعرف ما تحتاجه إسرائيل أكثر منهم. وربما لا يزال بعض الإسرائيليين يعتقدون أن المشكلة تنبع من العادات البيروقراطية في الولايات المتحدة.

بات الآن على نتنياهو أن يروج لقضيته لدى وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع ماتيـس، ومستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر. بالإضافة إلى ذلك، فإن ازدراء الحكومة الإسرائيلية للأونروا – وهي وكالة الأمم المتحدة التي تساعد الفلسطينيين المهجرين – لم يثنِ وزارة الخارجية الأمريكية عن مناشدة الدول المانحة تغطية العجز المالي للمنظمة مرة أخرى.

يمكن للمرء أن يعتقد أن السبب في هذه السياسات الأمريكية خدمة مصالح إسرائيل على المدى الطويل – يضيف لبنر – ولكن هذا سيكون انحرافًا عن الهدف. يحلم الإسرائيليون بقائد أمريكي يهتم بمصالحهم، وليس من يزعم أنه يعرف ما تحتاجه إسرائيل أكثر منهم. وربما لا يزال بعض الإسرائيليين يعتقدون أن المشكلة تنبع من العادات البيروقراطية في الولايات المتحدة. ولكن لا يمكن أن يعزى كل ما أزعج إسرائيل إلى الإدارة الجديدة. فبعض المشكلات تحمل بصمة ترامب الخاصة.

سأنجز الأمر على طريقتي

مثلت عودة روسيا المدمرة إلى الشرق الأوسط باعتبارها الراعي الأبرز للرئيس السوري بشار الأسد – المدعوم أيضًا من أعداء إسرائيل بدولـة إيـران وحزب الله – تأسيسًا لتعاون بين القدس وموسكو. فبسبب قرب القوات الإسرائيلية من الروسية، اضطرت الدولتان إلى العمل معًا لمنع الاحتكاك، ولكنهما لم يدخلا بأي حال من الأحوال حقبة جديدة من الثقة العمياء أو التقارب. بالإضافة ترامب، الذي يبدو أن افتتانه بروسيا يشكل مشكلة استراتيجية لإسرائيل.

Embed from Getty Images

في مايو (أيار) الماضي – أثناء استضافة ترامب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والسفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيري كيسلياك – أفادت التقارير أن ترامب كشف عن معلومات إسرائيلية سرية حول أنشطة داعش في سوريا. وقد انزعج الإسرائيليون من تباهي ترامب أمام ضيوفه الروس وكشفه معلومات سرية قيمة. أضرّ تهور ترامب بالتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو التعاون الذي لا يمكن أن يستمر إلا في جو من الثقة والتقدير.

بعدها بشهرين – أشار لبنر – فزعت إسرائيل مجددًا عندما اتفق ترامب مع روسيا على خطة لوقف إطلاق النار في سوريا تتجاهل المخاوف الإسرائيلية الرئيسية. ومع قيام إيران بتوسيع وجودها على حدود إسرائيل، كشف المسؤولون الإسرائيليون عن تحفظاتهم على الصفقة أمام مسئولين أمريكيين كبار. وقد أوضحوا اعتراض إسرائيل الشديد على أي ترتيب يسمح لإيران وحلفائها بالحفاظ على موطئ قدم على حدود إسرائيل. وقد أعرب نتنياهو عن معارضته الصريحة لاتفاق وقف إطلاق النار، أمام الصحافيين الذين غطوا زيارته لباريس.

في محاولة منه لتهدئة مخاوف نتنياهو، أعلن ترامب أنه «يضع في اعتباره حل الدولتين أو دولة واحدة، أيًا كان ما سيرتضي به الطرفان».

كانت النقطة الوحيدة المشرقة في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية هي نهج إدارة ترامب في الملف الإسرائيلي-الفلسطيني. ومع أن نتنياهو متورط في فضائح الفساد وتوزع اهتمام ترامب على عدد هائل من المشكلات في الداخل والخارج، لا يبدو أن هناك تفاؤلاً كبيرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي. في الواقع، إن زعم ترامب بأنه سيبرم «الصفقة النهائية» وغضب وزارة الخارجية المكتوم من النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، جرى تعويضه بالتخطيط الأوسع للدبلوماسية الأمريكية.

في محاولة منه لتهدئة مخاوف نتنياهو – يواصل لبنر – أعلن ترامب أنه «يضع في اعتباره حل الدولتين أو دولة واحدة، أيًا كان ما سيرتضي به الطرفان». وفي تصريحات مسربة، ندد كبير مستشاريه وصهره جاريد كوشنر بمطالبة إسرائيل بتقديم تنازلات عندما أكد أنه «قد لا يكون هناك حل» للنزاع على الإطلاق. تركز الإدارة على اللبنات الأصغر للسلام، مثل اتفاق البنية التحتية للمياه الذي أعلنه المبعوث الرئاسي جيسون جرينبلات، بما يتناسب مع تصرف الحكومة المحافظة في إسرائيل.

لكن المخططين الإسرائيليين في وضع صعب بسبب ضعف الالتزام داخل الحكومة الأمريكية. صرح السفير الأمريكي في إسرائيل مؤخرًا بأنه يعتقد أن «المستوطنات جزء من إسرائيل»، فهرعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت للتأكيد للصحافيين «أن تصريحات السفير لا تعني وجود تحول في السياسة الخارجية الأمريكية»، مما يعني أن إسرائيل لا يمكن أن تأخذ تصريحات الأمريكيين على محمل الجد.

بطاقة السباق

جاءت مشكلة ارتفاع أصوات العنصريين داخل أمريكا لتزيد من التعقيد في العلاقة بين البلدين – يقول لبنر. جاء في سفر التثنية «أحبوا الغريب لأنكم كنتم غرباء بدولة مصــر»، وهو ما فعله اليهود حين كانوا في طليعة المنادين بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة، عندما سار الحاخامات مع مارتن لوثر كينج من سلمى إلى مونتجمري في عام 1965. وباعتبارها ممثلة عن الشعب اليهودي حول العالم، فإن الدولة اليهودية لا يمكن أن تتجاهل العنصرية المستجدة – وعلى رأسها معاداة السامية الواضحة – التي يتبناها الكثير من مؤيدي ترامب.

Embed from Getty Images

بدأ الأمر خلال الأسبوع الأول من رئاسة ترامب، عندما تجاهل الأخير إلقاء كلمة بمناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى الهولوكوست. وقد أظهر ذلك – فضلًا عن سلسلة من التصرفات المثيرة للجدل التي فعلها ترامب ومؤيدوه – أن البيت الأبيض لا يكترث للحساسية اليهودية. ولم يغير ترامب موقفه إلا بعد أسابيع من التماس خاص من قبل القادة اليهود أن «معاداة السامية التي تستهدف مجتمعنا اليهودي أمر رهيب ومؤلم وتذكير لنا بالعمل الذي لا يزال يتعين علينا القيام به للقضاء على الكراهية والتحيز والشر». ثم جاءت حادثة شارلوتسفيل – يؤكد لبنر.
سيطرت الصدمة على المجتمع اليهودي بأكمله بسبب رد الفعل الهزيل من جانت ترامب على مسيرة العنصريين البيض في أغسطس (آب) في مدينة فيرجينيا الجامعية. فإصراره على أن «اللوم يقع على كلا الجانبين»، ليساوي بين منظمة كلو كلاكس كلان العنصرية مع الذين يحتجون ضدهم، مثّل صدمة لدى بعض الموالين له. ويؤكد المقال أن تقارير أشارت إلى أن جاري كوهين – رئيس المجلس الاقتصادي للبيت الأبيض وهو يهودي – قام بصياغة رسالة استقالة احتجاجًا على ذلك.

انضم الائتلاف اليهودي الجمهوري إلى «الدعوة الموجهة إلى الرئيس ترامب لإبداء وضوح أخلاقي أكبر». وناشدت المظلة الحاخامية لليهود الأمريكيين – التي دعمت ترامب في الانتخابات – الرئيس «فهم العواقب الحرجة لتصريحاته». وفي توبيخ غير مباشر للرئيس، حثت منظمة أيباك – حامي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية – «جميع المسؤولين المنتخبين على رفض المساواة بين من يروج للكراهية ومن يتصدى لها».

طبقًا للاستطلاع الذي أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية، فإن ما يقرب من 80% من اليهود في الولايات المتحدة لديهم وجهة نظر منتقدة لأداء ترامب.

وينوه لبنر إلى أن مجموعة من المسئولين السابقين في البيت الأبيض اليهود قد انتقدوا ترامب، قائلين «إن مراوغته وعدم رغبته في الكلام بوضوح ضد أمثلة سافرة للعنصرية ومعاداة السامية وما يتصل بها من مظاهر الكراهية، فضلًا عن رفضه إدانة العنف، هي تشويه لإدارته وإلى الأمثلة التي وضعها الرؤساء الذين عملنا معهم».

نددت الحكومة الإسرائيلية بحادثة تشارلوتسفيل – يواصل معد التقرير حديثه – وهنا أيضًا، كان سلوك ترامب مثيرًا للجدل، مما اضطر حكومة نتنياهو للتعامل بحذر. وعلى الرغم من رفضه أي مساواة بين النازيين الجدد ومعارضيهم، يدرك نتنياهو أهمية الحفاظ على علاقة ودية مع راعي إسرائيل الرئيسي.

وكانت النتيجة هي صدور بيان متأخر ومراوغ، مما زاد من تعجب الجالية اليهودية الأمريكية التي تنتقد إسرائيل بالفعل. وفي تطور غريب، سعى ريتشارد سبنسر – زعيم يميني متطرف – إلى نفي الاتهامات بالعنصرية من خلال البحث عن أرضية مشتركة مع الإسرائيليين، قائلًا للقناة الثانية الإسرائيلية إنه يستحق احترامهم «لأنه صهيوني أبيض».

Embed from Getty Images

ويرى لبنر أن صعود ترامب كان له تأثير ضار على التضامن اليهودي مع إسرائيل. فهناك عدد كبير من اليهود الأمريكيين الذين صوتوا لصالح هيلاري كلينتون، بسبب غضبهم من حتمية تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الحكومة الأمريكية. وطبقًا للاستطلاع الذي أجرته اللجنة اليهودية الأمريكية، فإن ما يقرب من 80% من اليهود في الولايات المتحدة لديهم وجهة نظر منتقدة لأداء ترامب، حيث أعربت الأغلبية عن آراء سلبية حول كل بند في الاستطلاع.

وقد ظهر أن اليهود في الولايات المتحدة يركزون في المقام الأول على سلامتهم ومستقبل بلدهم المقسم، في حين أن إسرائيل قد تجاهلت هذه المخاوف للحفاظ على تحالفها مع إدارة ترامب ضمانًا للبقاء على قيد الحياة.

وكان وزير الاتصالات في حكومة بنيامين نتنياهو أيوب قرا قد عبر عن ذلك بوضوح حين صرح لصحيفة جيروزاليم بوست «نحن بحاجة إلى وضع التصريحات عن النازيين في سياقها الصحيح […] ترامب هو زعيم العالم الحر، ويجب ألا نتسبب في إيذائه». كما دافع مدير فرع مركز سيمون فيسنثال الإسرائيلي عن صمت نتنياهو الأولي. وقال إن الانتقاد سيعتبر إهانة للولايات المتحدة.

المنافسة السياسية

يزداد موقف إسرائيل سوءًا بسبب الاستقطاب الحاد في الولايات المتحدة – يشدد لبنر. وعلى الرغم من أن ظاهرة الانقسام السياسي ليست ظاهرة جديدة، فقد وصلت إلى قمم جديدة منذ أن ظهر ترامب على الساحة. أمام إسرائيل الآن – التي لطالما حظيت بالدعم من الحزبين في الولايات المتحدة – مساومة صعبة؛ فإما أن تتعاون مع ترامب، وتخاطر بفقدان دعم منتقديه، أو العكس.

ومثلما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير «لا يستطيع الإسرائيليون أن يكونوا في وضع يسمح لهم بمعاملة الرئيس ترامب كما لو كان جزءًا من عرض كوميدي مثير للاهتمام». إلا أن إسرائيل، باتباع نصيحة بلير، ستخاطر بصداقتها لكل من اليسار واليمين.

سيكون من الخطأ الاعتقاد أن جميع السياسات محلية – يقول لبنر – فعندما يزرع ترامب الانقسام داخل الولايات المتحدة، فإن صداه يتردد حول العالم. وهذا يجعل من الصعب على إسرائيل والدول الأخرى أن تحافظ على علاقات العمل الأساسية مع الحزبين الرئيسيين في أمريكا.

اقرأ أيضًا: «نيوزويك»: إذا تخلت أمريكا عن دعم إسرائيل.. كيف ستنجو؟ وما المدة التي ستصمد فيها؟

هل ستصمد العلاقة بين البلدين؟

يرى لبنر أن الولايات المتحدة تعتبر إسرائيل اليوم حليفًا يمكن الاعتماد عليه في عالم مهدد. جرى احتواء عدد قليل من المشكلات في تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين وأثارت الاستياء لدى صناع السياسات في الولايات المتحدة، مما ترك لهم الحرية في معالجة المشكلات الملحة مثل كوريا الشمالية وتشريعات الرعاية الصحية. وبالنسبة لقادة إسرائيل – يؤكد لبنر – يبدو أن تقييمًا موضوعيًا للعلاقات مع واشنطن يؤدي إلى الاستنتاج بأن ارتباطهم بالولايات المتحدة هو رهان خاسر. ولكن بطبيعة الحال، الأمر ليس بهذه البساطة.

لا يمكن لإسرائيل التخلي عن المساعدات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الأمريكية، ولا يمكن لأي مجموعة من أصدقاء إسرائيل الجدد في أفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط أن تحل محل أمريكا قط. ربما تتغير أوجه رؤساء الولايات المتحدة ورؤساء وزراء إسرائيل، بيد أن العلاقات الثنائية الاستراتيجية لكلا البلدين تحملت كل المشكلات. وبغض النظر عن الظروف غير المتوقعة، على الأرجح سيستمر ذلك.

ربما يغير ترامب مساره الحالي ويفي ببعض أو كل تعهداته. فلعل إسرائيل تفاجأ بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، والانسحاب من خطة العمل المشتركة مع إيران، وحل الأونروا، وتعزيز وقف إطلاق النار في سوريا. ولكن ينبغي على عاصمـة الكيان الإسرائيلي أن تكون حريصة على ما ترغب فيه، لأن أي مشكلات تنشأ لا يمكن أن تلقى عند أقدام واشنطن، وإنما ستقع على عاتق القدس.

هذا لا يعني أن كلًا من أمريكا وإسرائيل لا يمكنهما – ولا ينبغي لهما – اتخاذ خطوات لتفادي الخلافات المستقبلية. ستتيح المحادثات البناءة بين المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين مزيدًا من التقدير لمواقف بعضهم البعض وتسهل المزيد من التعاون نحو الأهداف المشتركة. وربما يكون بالفعل قد جرى تعلم هذا الدرس وتنفيذه. فبعد أن انتقدت إسرائيل وقف إطلاق النار في سوريا – يضيف لبنر – رحب ماكماستر بوفد إسرائيلي رفيع المستوى برئاسة رئيس الموساد يوسي كوهين في واشنطن، حيث تباحث الجانبان حول خطط لزيادة الضغط على إيران ووكلائها. حتى إن مستشار الأمن القومي دعا الإسرائيليين إلى منزله لتناول العشاء.

لا يمكن لإسرائيل التخلي عن المساعدات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الأمريكية، ولا يمكن لأي مجموعة من أصدقاء إسرائيل الجدد في أفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط أن تحل محل أمريكا قط.

يمكن لكل من ترامب ونتنياهو أن يستفيدا أيضًا من الدعم الداخلي الأقوى والأكثر قدرة، على الرغم من أنه من غير المؤكد ما إذا كان أي منهما سينفذ توصية كهذه. تسود الفوضى البيت الأبيض بسبب صراع الأجنحة، حيث يقود كل جناح نحو اتجاه سياسي مختلف. ويوضح لبنر أن تصرفات ترامب المستفزة أحيانًا والتحديات التي تواجه الجمهوريين قد أبعدت السياسيين المحنكين عن إدارته، مع رفض كلا الجانبين التعاون مع بعضهما البعض. كما يحيط أشخاص لا يمكن الاعتماد عليهم بنتنياهو، وقد ساهم بعضهم بشكل مباشر في تدهور العلاقات مع إدارة أوباما.

أخيرًا – يختتم لبنر بالقول – يمكن الحفاظ على الصداقات بشكل أفضل عندما يكون كلا الشريكين واقعيين، ويقللان من سقف التوقعات بشأن حدود صداقتهما. ويمكن تجنب خيبة الأمل عندما يكون مفهومًا أنه لا يمكن لأي كيانين أن يتوافقا بشكل تام. ويجب على العالم أن يدرك أن التأكيدات «بتبدد فجر العلاقات» بين إسرائيل والولايات المتحدة مع وجود ترامب الآن في البيت الأبيض غير صحيحة. ومن شأن الاعتراف بهذه الحقيقة تدشين علاقة أكثر قوة قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن.

المصدر : ساسة بوست

ads