عندما يلعب الأطفال الشطرنج
عندما يلعب الأطفال الشطرنج

أعلن محمد بن سلمان أن الأزمة الخليجية صغيرة ولا تؤثر. وهذه الكلمات لا تأتي إلا وأن هناك مؤاشرات لحل الأزمة، وهذا يعني أن الأزمة الخليجية كانت لتحقيق مطالب. من الجانب الآخر صرح محمد بن سلمان بأنهم لن يسمحوا  للحوثيين أن يتحولوا إلى حزب الله آخر. وهذه رسالة يمكن لأي متطلع على الأزمة الخليجية أن يفهم بأنها رسالة بأنه لن يسمح للإرهاب بالتوغل في المنطقة وقد وصفت قطر بداعمة الإرهاب من قبل.

 سمعنا من قبل عن خناق سياسي تفرضه السعودية على مواطنيها الجانحين إلى دولة قطر، وتكلفة عبارة عن مبلغ مالي يدفع إلى جانب عقاب لكل متعاطف مع قطر ولو بمنشور يُكتب في السوشيال ميديا. ومؤخراً حدثت اعتقالات لكبار الدعاة السعوديين وتم زجهم في السجن على رأسهم سلمان العودة الذي يضرب عن الطعام في معتقله. وخلال المرحلة المصاحبة للاعتقالات تم إيقاف الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي عن الكتابة في صحيفة «حياة» بسب تغريداته في تويتر، وقد تم إيقافه عن الكتابة في الصحف السعودية سابقاً، إلى جانب أخبار هي الاهم تدل أن محمد بن نايف تحت الإقامة الجبرية. أثبتت الأحداث أن السعودية من تعاني من الأزمة وليست قطر.

ثمة عراك يدار بين قناة العربية التابعة للمملكة، والجزيرة التابعة لقطر، ومداخلات هي الأعنف ما بين القناتين حيث توصلت كل قناة إلى فضح الدولة الأخرى، ما جعل كل قناة من القناتين تفقد مصداقيتها بسبب الحياد الذي لا يصل حتى إلى المستوى الأخلاقي، وعلى مدار الأشهر الماضية لم تحدث سوى موجات عارمة من الغضب.

غضب إعلامي أمام الرأي العام سرعان ما يختفي في حال توصلت دول الحصار وقطر إلى حل شامل كامل للإزمة . لكن ما يحدث خلال هذه الأحداث في المملكة هو الأهم، بداية من زيارة ترمب ثم إلى إقالة محمد بن نايف من منصب ولي العهد وتنصيب محمد بن سلمان، ثم الاعتقالات لأهم الناس الموقرين المؤثرين على الناس في المملكة، وهذا لا يمنع من الشك والريبة في أن المملكة تعيش حالة زهو وتخبط، وليس بعيدا أن دخولها العراك مع قطر سببها طفيف وليس إلا لكي تسلم الملك لمحمد بن سلمان بلا منازع ولكي لا تثير الجدل داخل الشارع السعودي ما يؤدي إلى تسهيل انقلاب داخل الأسرة الحاكمة ذاتها.

اتضح مع مرور عقارب 48 ساعة وبجانبها 48 ساعة على تدخل كويتي أعرب لدول الحصار إن من الأفضل تحديد مهلة، إن الحرب هزيلة إلى مدى يمكن تشبيهها بالتكتلات والمشاحنات الكورية مع الولايات المتحدة التي لا تعدو غير مصطلحات رومنسية ولو أنها تبدو لنا رصينة جدا لكنها ليست كذلك. إلى مدى أسمج من تلك التصاريح المدلى بها من كم جونغ أون وترامب يبدو على ذلك الشكل ما يُسمى بالخلاف القطري السعودي، بوجه الأخص أنه لم يتحرك ساكن وتبين بأنه عبارة عن خلاف دولي مستند إلى تمهيد أمريكي لشيء آخر، لا يكلف، وبالوقت نفسه لا يصل إلى مستوى الوقوع بحرب سلاح أكثر منه تضييق خناق يؤدي إلى رضوخ دولة قطر لدول الحصار، وفرض الولاء للسعودية والإمارات وعدم الوقف أمامها، والكفاف عن التحرك من تحت إلى تحت، وأهم الأمور الابتعاد عن إيران والكف عن دعم حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين بصفتهم يشكلون خطراً على المنطقة. جماعة الإخوان المسلمين تصف نفسها «إصلاحية شاملة».

عقب الحصار على قطر تم تصنيف جماعة الإخوان على إنها منظمة إرهابية عبر قرار صارم ومتهور أصدرته الولايات المتحدة، ومن هناك قالت قناة العربية: مقاومة الإرهاب بقوة الأمن ناجعةٌ. ومواجهته قبل ذلك بالتشريعات والقوانين والأنظمة أشمل وأبقى ومن هناك جاء تصنيف الإخوان المسلمين. وعلى عكس ذلك قالت صحيفة نيويورك تايمز: تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية نذير شؤم في المنطقة. لم تكن الحرب على قطر وحسب.. بل على الإخوان والمشكلة الكارثية إن هناك حربًا تسببت في فضح كن العداء للإخوان، ومدى قرب الدول العربية من إسرائيل حيث إن حركة حماس صنفت حركة إرهابية، ولكن بات هذا الطلب شبه مندثر حيث تراجع البيت الأبيض في القرار وقام بدراسته.

من ناحية الحصار فقد قاومت قطر بالغالي والنفيس، وراحت تكسب عاطفة الشعب القطري، بعد أن كان الخوف يعتريها. ذلك الخوف الناجم ليس من حرب آتية، ولكن خوفًا من انقلاب يأتي ليزلزل كيان الأسرة المالكة، ما جعلها تأتي بجيش تركي قوامه خمسة آلاف جندي وأكثر. قد تكون الحرب بين قطر والسعودية لعبة بالنار ولكن سرعان ما يشتوي الخصمان فهناك مثل كبير يقول: لا تلعب بالنار تحرق أصابيعك.

المصدر : ساسة بوست