«فايننشال تايمز»: بوتين فاز في حرب سوريا.. هل «التقسيم الناعم» خطته التالية؟
«فايننشال تايمز»: بوتين فاز في حرب سوريا.. هل «التقسيم الناعم» خطته التالية؟

بالوقــت الذي من المتوقع فيه أن تجري مباحثات مباشرة بين وفدي المعارضة السورية والنظام برعاية الأمم المتحدة في جنيف، تساءلت صحيفة «فايننشال تايمز» في تقرير نشرته عما إذا كان بمقدور رئيس روسيـا بوتيـن، الذي أسهم تدخله في الحرب السورية في ترجيح كفة النظام السوري، أن يجلب السلام إلى البلاد الذي مزقته الحرب على مدار ست سنوات.

وقال تقرير الصحيفة البريطانية: «إن الرئيس السوري بشار الأسد كان يشعر بسعادة بالغة عندما وصل إلى منتجع سوتشي الروسي مؤخرًا؛ لمقابلة راعيه فلاديمير بوتين، موجهًا الشكر للرئيس الروسي على الدعم العسكري الذي تلقاه».

وتابع التقرير بقوله: إن «الرئيس الروسي يحاول وضع حد لمغامرته في سوريا. فبعد أن حقق النصر في الحرب، يبحث بوتين عن الخروج المنظم».

بالوقــت الراهن، يمكن أن يدعي بوتين أنه حقق أهدافه؛ فقد ساهم في هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية (داعش)»، وإبعاد قوات المعارضة التي تهدد حكم الأسد، وتعزيز موطئ قدم عسكري روسي في البحر الأبيض المتوسط. كما أعاد نفسه مرة أخرى إلى خريطة الشرق الأوسط. وبات الحكام في منطقة الشرق الأوسط، حتى أولئك الذين يختلفون مع سياسة بوتين في سوريا، ينصتون للأسد، بحسب ما نقل التقرير عن مسئولين بالمنطقة.

لكن السؤال الأهم الذي طرحه التقرير هو: ما إذا كان بإمكان الرئيس الروسي أن يخرج نفسه من سوريا، دون أن ينجذب إليها مرة أخرى؟ فعليه أن يُرسي النظام، ويؤمن لنفسه الخروج، في حال كانت نيته أن يلقن نظراءه في الغرب كيف أنَّ التدخلات يجب أن تتعلق باستعادة النظام، بدلًا عن نشر الفوضى.

وتساءل التقرير: هل يعني ذلك أن بوتين سيصنع السلام في سوريا؟ وفي إجابته عن السؤال، يقول التقرير: ليس بالضرورة، على الرغم من هزيمة داعش، وإحياء المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، فإن التسوية السياسية لا زالت بعيدة المنال. لم تعد جماعات المعارضة تصر على الإطاحة بالأسد؛ إذ كيف يمكن أن تطالب المعارضة برحيل الرئيس السوري وقد خسرت في الحرب!

ولكن التقرير ذكر أن المصالحة التي فرضها النظام على البلد، التي حولها إلى ركام، والمجتمع الذي دمره بالقتل والمجاعة، لن ترقى إلى السلام.

والنتيجة الأكثر ترجيحًا هي استراتيجية روسية ترمي إلى تجميد الصراع السوري. بعد يومين من اجتماع بوتين مع الأسد، عقد الزعيم الروسي قمة في سوتشي بمشاركة الرئيسين التركي والإيراني. كانت أنقرة داعمًا كبيرًا للمعارضة، فيما كانت طهران القوة الرئيسة الداعمة لنظام الأسد، والمورد للميليشيات المسلحة التي قاتلت من أجل الأسد.

اقرأ أيضًا: «الإندبندنت»: بعد عام على سقوط حلب.. الغوطة الشرقية تواجه نفس المصير

التقسيم الناعم

أنشأت الدول الثلاث ما يسمى بمناطق تخفيف التصعيد، حيث تتفاوض وتراقب اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية. وقد خفت وتيرة القتال في بعض هذه المناطق، ولكن ليس في مناطق أخرى، كما يتضح من القصف العشوائي الذي شنه النظام هذا الأسبوع في الغوطة بالقرب من دمشق.

وعلى الرغم من أن هذه المناطق تقع في جيوب صغيرة جدًا من الأراضي، فإنها تعزز التقسيم الذي وصفه التقرير بـ«التقسيم الناعم» لسوريا بحكم الأمر الواقع. وعلى الرغم من أن القوى الثلاث جميعها تلتزم بوحدة الأراضي السورية، وأنها تفضل بالفعل مثل هذه النتيجة، فإن التقسيم الناعم هو حقيقة ناشئة على الأرض.

قوات النظام السوري-دير الزور-سوريا

أشار التقرير إلى أن هناك أربع جهات تتقاسم السيطرة على الأراضي، وهي الميليشيات الشيعية وقوات النظام والجيش التركي والميليشيات الكردية وجماعات المعارضة. ويجري التفاوض مع الأردن على منطقة لتخفيف حدة التصعيد في جنوب سوريا.

لفترة طويلة، تجنب الدبلوماسيون ذكر كلمة التقسيم لأن السوريين أنفسهم يكرهون التفكير فيها. وبالنسبة إلى الغرباء، فإن أي تلميح للتخلي عن سوريا الموحدة يمكن أن يكون غائبًا. وإذا لم تتمكن سوريا من العودة موحدة مرة أخرى، فإن وحدة العراق ولبنان، البلدان ذات التعقيدات العرقية والدينية المعقدة، يمكن أن تتعرض للخطر أيضًا.

اقرأ أيضًا: «بلومبرج»: بوتين «سيد» الشرق الأوسط الجديد.. مهمة لم ينجح فيها أحد من قبل

ولكن التقرير ذكر أن المحظور، وهو التقسيم، بات واقعًا الآن. ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، يتنقل بين عواصم العالم بخريطة متعددة الألوان في جيبه الداخلي توضح التقسيمات. ويستخدم دي ميستورا هذه الخريطة بمثابة إنذار بأنه بدون حل سياسي، يمكن أن يتحول التقسيم الناعم إلى تقسيم دائم للدولة السورية. كما يمكن أن يحفز التقسيم الصراعات الجديدة بين حلفاء النظام السوري، وبين الميليشيات الكردية والقوات التركية.

واختتم التقرير بقوله: «لن تسمح أي من هذه النتائج لبوتين بأن يدعي بأن الدولة السورية قد انتصرت. وعلى المدى القصير، قد ينأى بنفسه ويترك المستقبل السوري غير المؤكد في أيدي الأمم المتحدة. ولكن عندما يحاول في وقت لاحق إلقاء محاضرات في الغرب، قد يجد أن الدولة التي ذهب إلى الحرب لإنقاذها لم تعد موجودة».

المصدر : ساسة بوست