«المصري للدراسات الاقتصادية»: القاهرة تسير على خطى الصين فى القضاء على الفقر
«المصري للدراسات الاقتصادية»: القاهرة تسير على خطى الصين فى القضاء على الفقر

قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية إن رئيس البنك الدولي، أشاد بجهود الصين فى انتشال 800 مليون مواطن من الفقر، مما يجعل تجربة الصين من التجارب الدولية الجديرة بالدراسة فى نواحيها الإيجابية والسلبية.

وأضاف: «على الرغم من أن الصين استطاعت تحقيق طفرة فى خفض معدل الفقر بنسبة 60%، إلا أن هذا الانخفاض جاء مقرونًا بارتفاع مستويات عدم العدالة الاجتماعية، وهو ما تسعى الصين إلى معالجته».

وأشار إلى أن الصين جمعت بين الاحتفاظ بالحكم المركزي وفى نفس الوقت التحول نحو آليات السوق، أي أنها أخضعت سياسات الدولة لاقتصاديات السوق، وهي تجربة فريدة من نوعها وتستحق الدراية.

وأوضح أنه لا يمكن تناول الصين دون النظر إلى الحالة المصرية، فبالرغم من جهود الإصلاح الاقتصادي، إلا أنه يتم التعامل مع قضية الفقر فى مصر من خلال شبكة الضمان الاجتماعي بالأساس بالإضافة إلى بعض الجهود فى مجال تنمية القرى الأكثر فقرًا والقضاء على العشوائيات، فى حين أن الأصل هو العمل على تحقيق التنمية المستدامة بالتركيز على تنمية الإنسان والتعليم والصحة، حتى تخرج مصر من الدائرة المفرغة للفقر والزيادة السكانية.

واكد أن التحويلات النقدية من خلال مختلف برامج الضمان الاجتماعي مثل تكافل وكرامة بالرغم من أهميتها إلا أن الأصل فيها إنها إجراءات قصيرة الأجل، ويجب أن تتم بالتوازي مع تطبيق سياسات تستهدف زيادة مساهمة الفقراء فى النشاط الاقتصادي وتعظيم استفادتهم من عوائد النمو، ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة متكاملة من السياسات تتعامل مع الفقر بوصفه مشكلة متعددة الأبعاد، ومن أمثلة تلك السياسات (تحسين إتاحة خدمات التعليم والصحة للفئات الفقيرة وتحسين نوعيتها، وتنمية القطاع الزراعي وتحديثه، خاصة فى الأراضي القديمة حيث تنتشر الحيازات الصغيرة للأراضي وبالتالي ضعف الاستفادة من الزراعات التعاقدية وكذلك عدم القدرة على تطبيق الأساليب الحديثة فى الإنتاج، وإحداث تحول هيكلي فى الانشطة الاقتصادية فى المحافظات والتي تعتمد فى أغليها على الأنشطة الزراعية).
وأكد أن هناك ضرورة للاستفادة من نتائج المسوح التي يقوم بها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومنها خريطة الفقر التي تم الإعلان عنها فى 2014، وذلك حتى يمكن تحقيق استهداف سليم، ووضع أولويات للسياسات التي تستهدف تحقيق النمو الاحتوائي.
وأشار إلى أن أهمية المعالجة السلمية لقضية الفقر لا ترجع فقط لأهميتها الاجتماعية، إنما أيضًا لانعكاساتها الاقتصادية سواء على ميزانية الدولة أو على معدلات النمو المتحققة، فارتفاع معدلات الفقر يمثل فى واقع الأمر هدرًا لأحد الموارد الاقتصادية المتاحة وهو رأس المال البشري، وبالتالي التقليل من معدلات النمو التي يمكن تحقيقها، هذا بالإضافة إلى تأثيرها على ميزانية الدولة من خلال زيادة المصروفات المرتبطة بالضمان الاجتماعي والدعم، وكذلك انخفاض الإيرادات الضريبية مقارنة بما يمكن تحقيقه فى حالة الاستفادة من كامل الإمكانات الاقتصادية للدولة.

المصدر : الدستور