باحثون بصريون يدعون لاعتماد تصاميم مقاومة للزلازل عند انشاء...
باحثون بصريون يدعون لاعتماد تصاميم مقاومة للزلازل عند انشاء...

ولفت جاسب الى أن "الندوة التي عقدتها نقابة المهندسين في مقرها جاءت للتأكيد على ضرورة اعتماد التصاميم المقاومة للزلالزل والهزات الأرضية للمباني، وقبل سبعة أعوام عقدنا ندوة مشابهة، وفي حينها حدث جدل بين المشاركين، إذ قال بعضهم إن العراق ليس قريباً من خط الزلالزل، ولا يحتاج الى تصاميم من هذا النوع، ولكن بعد تكرار الهزات الأرضية في الآونة الأخيرة تلاشى هذا الجدل"، مضيفاً أن "مدينة دبي التي هي مدينة ساحلية وظروفها المناخية مشابهة للبصرة تشترط اشتراطات صارمة فيما يتعلق بتصميم المباني، وحتى البيوت، إذ يجب أن تكون مقاومة للهزات الأرضية".

وأشار جاسب الى أن "المواصفات العالمية معظمها لا تجيز بناء بناية من دون مراعاة أحمال الرياح وأحمال الهزات الأرضية وأيهما أخطر، وبالنسبة للأبنية واطئة الارتفاع تهمل من التصاميم مخاطر أحمال الرياح، كما ان أحمال الرياح لا تشكل تهديداً في البصرة، ولكن مخاطر الهزات الأراضية يجب أن لا تهمل"، موضحاً أن "نقابة المهندسين طلبت رسمياً من مديرية بلدية البصرة إضافة شرط في اجازات البناء بأن تكون المباني مقاومة للهزات الأرضية".

بدوره، قال التدريسي في قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة د. ماجد عاشور خلف في حديث لـ خبرنــا - الخبر اليقين، إن "موضوع التصاميم المقاومة للزلازل والهزات الأرضية يحتاج الى اهتمام أكبر ونشاط أوسع من قبل الباحثين والأكاديميين والمهندسين العراقيين، إذ من الضروري أن يعتاد المصمم العراقي على اعتماد وتطبيق مواصفات مقاومة للزلازل للمباني، وحتى الجسور والمشيدات الأخرى التي قد تتعرض الى أضرار في حال وقوع هزات"، موضحاً أن "التحدي يكمن في ان هذا النوع من التصاميم لا يدرس خلال الدراسات الأولية في كليات الهندسة، حيث ان المهندس المدني الذي يحمل شهادة البكالوريوس ليست لديه معرفة كافية بهذا الموضوع".

وأكد خلف الذي قدم محاضرة خلال الندوة أن "من الناحية العملية فإن التصاميم الزلزالية ممكنة جداً، وتنفيذها لا يتطلب مواد بناء جديدة"، مبيناً أن "الاختلاف الجوهري بين التصاميم الزلزالية والتقليدية هو أن التصاميم الزلزالية تتطلب استخدام مواد بناء انهيارها غير مفاجئ، والمادة المناسبة هي الحديد، وإذا كانت البناية خرسانية مسلحة فيجب وضع الحديد للتدعيم في أماكن معينة من دون خطر الزلازل والهزات الأرضية لا نحتاج الى وضعه فيها".

وأضاف خلف أن "المناطق ذات التربة الضعيفة، مثل محافظة البصرة، إذا حدثت فيها زلازل أو هزات أرضية فإنها تأثيرها يكون أكبر على المباني، ولذلك من الضروري تقوية التربة عند انشاء الأسس، أو النزول عميقاً بالأسس".

يشار الى أن البصرة نادراً جداً ما تشهد هزات أراضية، وأحدث هزة تعرضت لها المحافظة كانت في (12 تشرين الثاني 2017)، وهي هزة ارتدادية ناجمة عن زلزال بلغت قوته 7.3 درجة على مقياس ريختر ضرب منطقة حدودية إيرانية قريبة من محافظة السليمانية، وقبله تعرضت البصرة الى هزة ارتدادية مشابهة في عام 2008 شعر بها السكان، وخلال التسعينات وقعت أيضاً هزة أخرى، وجميعها لم تسفر عن ضحايا.

ومع ان العلماء يؤكدون أن البصرة بمنأى عن مخاطر الزلازل المدمرة إلا أن بعض كتب التأريخ تتحدث عن تعرضها قديماً الى زلازل شديدة، منها زلزال حدث في عام 288 هـ وتسبب بحسب بعض المصادر بضحايا واقتلاع الكثير من النخيل، كما ذكر المؤرخ البصري المعاصر حامد البازي في كتابه (البصرة في الفترة المظلمة) أن "البصرة روعت سنة 860 هـ بأعظم زلزال خرب وسبب في قتل الناس وارتفاع المياه في الأنهار وقلع بعض الأشجار".

المصدر : السومرية نيوز