مايكل يوسف .. دراسة الإنجليزية طريق نحو التعليم الذاتي
مايكل يوسف .. دراسة الإنجليزية طريق نحو التعليم الذاتي

بدأ مشواره في تعلم اللغة الإنجليزية بضرورة تعلمها لإتقان البرمجة، فانتهى به الأمر معلماً مشهوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي نجح بفضله الآلاف في تعلم هذه اللغة وتحسين مستقبلهم. مايكل يوسف يتحدث لـDW عربية عن مشواره.ترك مايكل يوسف مجال عمله في البرمجة وعمل على تعليم اللغة الإنجليزية، ويتابعه على صفحته على "فيسبوك" أكثر من مائتي ألف متابع، فضلاً عن قناته التعليمية على موقع "يوتيوب". ورغم أنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ويشرح اللغة على "يوتيوب"، إلا أنه يشجع طوال الوقت على العودة إلى الكتب المطبوعة والدراسة منها، بل ويوزع بعضها على من يريد التعلم ولا يستطيع شراءها.

العودة إلى الكتب المطبوعة

يقول مايكل يوسف لـDW عربية: "أحاول أن أحبب الشباب في العودة إلى الكتب والتعلم منها وليس فقط من مقاطع الفيديو. الفيديو عامل مساعد ولكنه ليس الأصل، وأنا نفسي كنت جاهلاً تماماً باللغة وعلّمت نفسي من الكتب".

ويضيف يوسف: "أتذكر ذات مرة قال لي رجل كبير في السن: أنت تغير فكر جيل كامل، لأن الشباب المصري مبرمجين عقلياً على الاتجاه لدورات تدريبية في اللغة بعد إنهاء الكلية، ويحصلون بالفعل على الكثير من الدورات في الكثير من المراكز وفي النهاية لا يتعلمون، لكنهم يتناسون أهمية الكتب والتعلم الذاتي. ما أقوم به فقط هو أنني أساعدهم في وضع خطة للدراسة ومتابعتها معهم وشرح بعض المناهج".

يسير على خطة مايكل يوسف لتعليم اللغة الإنجليزية ما لا يقل عن 50 ألف شخص، فضلاً عن أشخاص خارج مصر، وهي عبارة عن خطة للمستوى المبتدئ وأخرى للمتوسط وثالثة للمتقدمين ورابعة لمن يريدون الحصول على شهادة إتقان الإنجليزية للجامعات (IELTS).

من الصفر للاحتراف

رغم أن مؤهل مايكل التعليمي كان متوسط، إلا أنه علّم نفسه بنفسه، ويقول: "لأﺳﺒﺎﺏ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻭﻇﺮﻭﻑ أﺳﺮﻳﺔ، درست ﺩﺑﻠﻮﻡ فندقة لأنني كنت أحتاج إلى العمل بسرعة، ثم ﺩﺧﻠﺖ ﻛﻠﻴﺔ ﺗﺠﺎﺭﺓ ومكثت فيها عاماً، ﻭﻟﻜﻦ وجدت نفسي غير مقتنع بها رغم نجاحي في السنة الدراسية الأولى، ففكرت في ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ ﻻﻧﻪ ﻛﺎﻥ جديداً وشيقاً. لكن لدخول المجال احتجت إلى دراسة كتب البرمجة باللغة الإنجليزية. وﻓﻌﻼً كنت أﺗﺮﺟﻢ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ". ويتابع ضاحكاً: "بالطبع ﻛشخص درس ﺪﺑﻠﻮﻡ، فإن ﻣﺴﺘﻮاﻱ ﻓﻲ ﺍلإﻧﺠﻠﻴﺰﻱة كان ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺼﻔﺮ بحوالي المتر".

وحول تلك الأوقات يستذكر الشاب المصري: "ﻛﻨﺖ أدرس ﻃﻮاﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ. لم أكن أﺴﻤﻊ لأي شخص يسخر مني ﻭﻳﺤﺒﻄﻨﻲ، خاصة وأنني ارتكبت خطأ كبيراً عندما تركت كلية التجارة. وبعد عام بدأت أتحسن في اللغة وفي البرمجة وحصلت على شهادتين في البرمجة وقواعد البيانات من مايكروسوفت، وبعدها بفترة احترفت العمل في البرمجة وكتبت مقالات باللغة الإنجليزية قرأها مئات الآلاف. ثم قررت أن أعود إلى الجامعة وفي عام 2006 دخلت كلية آداب قسم ترجمة".

تعلمت أن أساعد الناس

وبالسؤال عن دوافعه لمساعدة غيره، يجيب مايكل يوسف: "هذه عادة قديمة تعلمتها من الأجانب، حيث عندما كنت أقابل مشكلة في البرمجة أسأل المتخصصين في المنتديات ويجيبونني. فتعلمت أن أساعد غيري وبدأت أنشط في المنتديات وأساعد الناس على تطوير مهاراتهم في البرمجة. لذا، عندما دخلت مجال الترجمة قمت بعمل صفحة على "فيسبوك" أسميتها تعلّم الإنجليزية بسهولة، ووصل عدد متابعيها إلى 400 ألف شخص. ثم ركزت على صفحتي الشخصية حتى لا أكون مشتتاً ووجدت ان التفاعل على صفحتي الشخصية أكثر بكثير".

ويشرح يوسف: "بدأ الموضوع بجاري الذي كان يعلم قصتي ويعرف أنني أقرأ كتباً كثيرة باللغة الإنجليزية، فأعطاني رسالته للدكتوراة لأترجمها له، فقلت له إنني لست مترجماً. لكنه أصر بشكل غريب وعندما ترجمتها أعجبته بشكل عجيب وشجعني جداً على الترجمة، فتخصصت بالفعل في الترجمة العلمية".

توزيع الكتب مجاناً

أطلق مايكل منذ فترة حملة تبرعات في أوساط متابعيه على الصفحة، بحيث يتبرع أصحاب القدرة المالية لمن لا يستطيعون شراء الكتب اللازمة لتعلم الإنجليزية. حول هذه الحملة يقول مايكل يوسف: "نجمع بعض التبرعات كل فترة نشتري بها الكتب ويتم توزيعها مجاناً في مكان مختلف كل مرة حتى يستفيد أكبر قدر ممكن من الناس. هذه الفكرة بدأناها مؤخراً، ولذلك وزعنا الكتب حتى الآن على ما يقرب من 200 شخص، وكلما تتوفر أموال متبرعين نشتري ونوزع".

وبالرغم من أن صفحته على "فيسبوك" يأخذ منه الكثير من الوقت والجهد يومياً، إلا أنه يجد سعادة غير عادية عندما يرسل له بعض الشباب رسائل تعلمه بنجاحهم في تعلم الإنجليزية والحصول من خلالها على وظيفة مناسبة، ويقول: "أوقفني اليوم في جامعة القاهرة ستة أشخاص حتى الآن يسألونني ’هل أنت مايكل يوسف بتاع الإنجليزي؟’ هذا شيء يسعدني جداً أكثر من أي مال".

هاجر عادل، إحدى المتابعات على صفحة مايكل يوسف، تتحدث لـDW عربية عن تجربتها فتقول: "انتهيت من الخطة في أقل من الفترة المحددة وأجهز نفسي لاختبار IELTS. لقد أحدثت هذه الدورات فرقاً كبيراً معي. أشكرك جزيل الشكر لأنني أصبحت أحب دراسة اللغة بسببك وأثق في نفسي. رشحت الخطة لكثيرين".

مصطفى هاشم – القاهرة

المصدر : وكالة أنباء أونا