هل يتحول خجل الفتيات من واقعهنّ الاقتصادي إلى مرض نفسي؟
هل يتحول خجل الفتيات من واقعهنّ الاقتصادي إلى مرض نفسي؟

في حادثة غريبة، ادّعت إحدى الطالبات الفقيرات جداً، أمام زميلاتها في سكَن الجامعة أنها متزوجة من رجل ثري جداً، ودائماً ما تمثل أمام صديقاتها الاتصال بزوجها والطلب منه أن يقوم الخدَم في منزلها بغسيل سياراتها “المرسيدس والبورش”، وذلك بسبب اختلاطها بالفتيات ذوات الوضع الاقتصادي الجيد، وهو ما أوصلها إلى المبالغة في الكذب بطريقة مرضيّة، جراء عيشها الشخصية الأخرى، التي تتخيلها، رغم عدم وعيها بما تفعل.

فلماذا تهرب الفتاة من واقعها الاقتصادي؟

أجابت الدكتورة في علم النفس الإعلامي سهير السوداني لـ “خبرنــا” أن مجتمعاتنا يغلب عليها في بعض الثقافات حب المظاهر، حتى لو كانت مزيفة؛ لأن الناس تقيّم بعضها استناداً على المركز الاقتصادي الذي تحتله العائلات.

وأضافت السوداني أن الفتاة المنحدرة من بيئة فقيرة تتظاهر بعكس واقعها حتى ينظر لها الناس بنوع من الاحترام، لاعتقادها أن الاحترام يتبع الشكليات أو الكماليات أو المظاهر.

وقالت: “إن رفض الواقع مسألة صعبة جداً، والفتاة الفقيرة التي لا تريد أن تبدو كأنها مسحوقة، نجدها تتخيل واقعاً أجمل، يوصلها إلى حالة من المرض”، وتابعت: “لو كذبت الفتاة في ثمن فستانها مثلاً، فهذا الكذب عادي وفي الحد المعقول، ولكن إذا تفاقم كذبها وبالغت به فيصبح غير طبيعي”.

طرق التفافية للهروب من المواقف المحرجة

بيّنت السوداني أن البعض يرفض واقعه الاقتصادي بطريقة التهكّم عليه كنوع من التخلص من المواقف المحرجة التي يتعرض إليها، وأن السخرية وإضحاك الغير بطريقة مرِحة تجعل الآخرين يتقبّلون واقع هذا الشخص، ولا يسخرون من ظروفه الاقتصادية الحقيقية.

وضربت مثلاً على ذلك: “لو كانت الفتاة الفقيرة تجلس مع صديقتها التي تملك المال في أحد المقاهي، يمكنها التهكم على وضعها أثناء دفع الحساب بقولها لصديقتها: “نسيت دفتر الشيكات في المنزل، ادفعي أنتِ”، وبهذا تكون أخرجت نفسها من الموقف الذي يبين حقيقة عدم قدرتها على دفع الحساب. وتابعت: “عند تقبُّل الفتاة لذاتها تتقلص حساسيتها تجاه نظرة الناس لها، وعدم الشعور بالنقص”.

ولم تقدم السوداني لتلك الفتاة أي نصيحة إلا بضرورة تصالح الفتاة مع نفسها، وتقبُّل عيوبها وسلبياتها، ثم تقبُّل حسناتها، أي سلبياتها قبل إيجابياتها، فإن لم تتصالح مع نفسها فلن تتصالح مع الناس.

المصدر : فوشيا